الشهيد الأول
95
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
وهذا الوجه يدلّ على وجوب استعماله في جميع معانيه لو سلّم ، وأمّا الوجهان الأوّلان لو سلّما دلّا على الوقوع ، وهو أعمّ من الوجوب والجواز . والجواب : نمنع استعمال الصلاة ، بل هي لصلاة الملائكة ، والضمير يعود إليهم ، وخبر « إنّ » في الأوّل محذوف ، وهو « يصلّي » . سلّمنا ، لكن نمنع أنّ الاستعمال حقيقة ؛ لأنّه أعمّ من الحقيقة والمجاز ، والسجود يراد به الخشوع وهو مشترك ، وتخصيص الكثير بالذكر لا يدلّ على التخصيص بالحكم ، وجاز أن يكون مَنْ حقّ عليه العذاب داخلًا تحت الساجد ، وعند الإطلاق يحمل على أحدهما لا بعينه ، ولا تحكّم ؛ لأنّ تعيين المعنى ترجيحاً على غيره باعتبار ينفي إرادته ، وغيره مشكوك فيه ، والفائدة الإجماليّة كافية وهي محقّقة . واحتجّ أيضاً بقول سيبويه « 1 » « ويل » دعاء وخبر « 2 » . وأُجيب : بأ نّه لم ينصّ على استعماله فيهما معاً ، فجاز على البدل ، ولو سلّم وضع « ويل » للمجموع لم يلزم وضع « القرء » وغيره للمجموع . واحتجّ بأنّ ابن عمر « 3 » قال : إنّ قُبلة الرجل امرأته تنقض الطهر ، وقال : إنّ الجنب يلزمه التيمّم . وهذا يدلّ على فهمه من « أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ » « 4 » المباشرة باليد والوطء « 5 » . والجواب لعلّه علم وجوبه من السنّة .
--> ( 1 ) . وهو أبو بشر عمرو بن عثمان الملقّب بسيبويه ( 148 - 180 ه ) إمام النحاة ، وأوّل من بسط علم النحو ، صنّف كتاباً في النحو لم يُصنع قبله ولا بعده مثله ، وأجازه هارون الرشيد بعشرة آلاف درهم ، ولد في إحدى قرى شيراز ، وتوفّي بأهواز . وسيبويه بالفارسيّة رائحة التفّاح . الأعلام ، ج 5 ، ص 81 . ( 2 ) . حكاه عنه أبو الحسين في المعتمد ، ج 1 ، ص 306 . ( 3 ) . هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر ابن الخطّاب العدوي ( 10 - 73 ه ) صحابيّ ، لم يبايع عليّاً ، ولمّا دخلالحجّاج مكّة أمر رجلًا فسمّ زجّ رُمحه وزحم عبد الله في الطريق ، ووضع الزجّ في ظهر قدمه فمات على إثر الجرح والسمّ ، له في كتب الحديث 2630 حديثاً . الأعلام ، ج 4 ، ص 108 . ( 4 ) . النساء ( 4 ) : 43 ؛ المائدة ( 5 ) : 6 . ( 5 ) . حكاه أبو الحسين في المعتمد ، ج 1 ، ص 306 عن عمر ، لا عن ابن عمر .